عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

62

اللباب في علوم الكتاب

وكل ذلك وجه . وقيل : و « مِنْ رَبِّكُمْ » متعلّق ب « بَلاءٌ ، » و « مِنْ » لابتداء الغاية مجازا . وقال أبو البقاء : هو في موضع رفع صفة ل « بلاء » ، فيتعلّق بمحذوف . وفي هذا نظر ، من حيث إنه إذا اجتمع صفتان ، إحداهما صريحة ، والأخرى مؤولة ، قدّمت الصريحة ، حتى إن بعض الناس يجعل ما سواه ضرورة ، و « عظيم » صفة ل « بلاء » وقد تقدم معناه مستوفى [ في أول السورة ] « 1 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ] وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) « إذ » في موضع نصب ، و « الفرق » [ والفلق ] « 2 » واحد ، وهو الفصل والتمييز ، ومنه : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ [ الإسراء : 106 ] أي : فصّلناه وميّزناه بالقرآن والبيان . والقرآن فرقان لتمييزه بين الحق والباطل . وقرأ الزّهري « 3 » : « فرّقنا » بتشديد الراء . أي : جعلناه فرقا . قوله : « بكم » الظاهر أن الباء على بابها من كونها داخلة على الآلة ، فكأنه فرق بهم كما يفرق بين الشّيئين بما توسّط بينهما . وقال أبو البقاء : ويجوز أن تكون المعدية كقولك : « ذهبت بزيد » ، فيكون التقدير : أفرقناكم البحر ، ويكون بمعنى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ [ الأعراف : 138 ] . وهذا أقرب من الأول . ويجوز أن تكون الباء للسببية أي : بسببكم ، ويجوز أن تكون للحال من « البحر » أي : فرقناه ملتبسا بكم ، ونظره الزمخشري بقوله : : [ الوافر ] 481 - . . . * تدوس بنا [ الجماجم ] « 4 » والتّريبا « 5 » أي : تدوسها ونحن راكبوها . قال أبو البقاء : أي : فرقنا البحر وأنتم به ، فيكون إما حالا مقدرة أو مقارنة ، ولا حاجة إلى ذلك ؛ لأنه لم يكن مفروقا إلا بهم حال كونهم سالكين فيه .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : والفالق . ( 3 ) انظر البحر المحيط : 1 / 355 ، والمحرر الوجيز : 1 / 141 ، والقرطبي : 1 / 264 . ( 4 ) في أ : الجماعة . ( 5 ) عجز بيت للمتنبي وصدره : فمرت غير نافرة عليهم ينظر ديوانه : 1 / 265 ، البحر المحيط : 1 / 355 ، حاشية القطب على الكشاف : 2 / 1071 ، الكشاف : 4 / 388 ، والدر المصون : 1 / 221